دوى هزيم الرعد في الأرجاء وتضاربت السحب وتوالت القطرات على الأرض بانتظام، لتروي بذلك ظمأها الذي اشتكت منه لفترة طويلة، انهمرت زخّات المطر على وجهه الحزين ببطء لكأنّما تُداوي جروحه الدامية بخفّة وتمسح دمعه الذي يتوارى بين طيّات وجهه ، لكم ذاق من الآلام في هذه الحياة ! لكم بكى ! لكم توجّع من جروحه الغائرة التي سببّتها أقرب الأيدي لفؤاده ! و مع كل قطرة باردة تتحرّر من قيود السحب القاتمة ، كانت أضعافها تهطل من عينيه المتعبتين، لقد جاهد لحبسها كثيرًا إلا أنّه لم يعد بإمكانه الاحتمال أكثر....
ربما لم تتجرّعوا ألم الفؤاد يومًا ، ربما لم تشعروا قبلًا بالحزن الذي ينخر في أعماق القلب حتى يهلكه ، ربما لم تعلموا قبلا معنى الخذلان، الخيانة ،...